حوار صحافي: عبد السلام بوطيب يستعرض جديد المهرجان الدولي للسنة الأمازيغية بمكناس

img

تستعد مدينة مكناس خلال الفترة الممتدة من 26 الى 28 يناير الجاري، لاحتضان احتفالات رأس السنة الأمازيغية الجديدة التي يسهر على تنظيمها مركز الذاكرة المشتركة للديمقراطية والسلم الذي يوجد مقره الرئيسي بمدينة مكناس ويرأسه الأستاذ عبد السلام بوطيب.

منذ خمس سنوات وأنتم “تحفرون” طريقا متجددا سنويا لهذا المهرجان ، بدون أن يكون لكم رهانا محليا، ما هو هدف هذا المهرجان؟

في جملة واحدة  هدفنا هو نشر الفرح في الناس و بينهم، و ذلك عبر إعادة  استدماج  مكوناتنا  و الفرح بها مجددا، و جعل الاحتفال بالسنة الأمازيغية فرصة لذلك،   سنعمل على أن نحتفي بكل مكوناتنا و لو مثلها مواطن واحد من ضمن ملايين المغاربة ، فالمواطن  – واحدا كان أو جماعة – قوة إن اعترفنا لهم    بما يميزه/ هم عنا  و ما يوحده/هم بنا . و بالأحرى إذا كان الأمر يتعلق بأناس هم أنهم أقدم شعوب البلد.

ألهذا تقيمون حفل الشهب النارية؟

نعم، نعم هي فرصة لفرح كل فرد منا بالآخر المشابه له  و المختلف عنه، المهم هو أن نصبح في الغد المباشر قوة لتقدم هذا البلد. سأقضي ما تبقى لي من عمري في تكييف “الحق في الفرح” مع الأجيال الأربعة لحقوق الإنسان، و هو نفس العمر الذي سأقضيه في تبديد أوهام الذاكرة و الايديولوجيا  التي تكبل الناس و تمنعهم من الانطلاق للمستقبل كما العالمين.

أنتم مرشحون إلى جائزة دولية كبرى في حقوق الإنسان هي الثانية بعد النوبل، ألانكم تعملون عن تكييف  “الفرح” مع الحقوق الأساسية لحقوق الإنسان؟

جل مؤسسي هذه التجربة هم مواطنون من الهامش، و أغلبيتهم عاشوا ويلات الحرمان و السجون و التعذيب الهمجي ،هم يعرفون، مثل كل الناس، قيمة الأشياء البسيطة في حياة الناس: الاعتراف ، رد الجميل، البسمة في وجه المضطهد، الأخد بيد المحتاجين الذين يعيشون على كبريائهم، الذين يعلنون جهارا و بصدق أن روح الوطن أغلي من أرواحهم، و أن الوطن هي كل الأرض التي خلقها الله للعالمين من المؤمنين الأوفياء بضرورة استمرار في حفر الطريق المؤدية لاكتشاف كنه البشرية الطيب. المستعدون من أجل الوطن. إذا كان لهذا نستحق اية جائزة فكلنا نستحق واحدة أو على الأقل أغلبنا. لان هذا قدرنا. هذا قدر البشرية مبدعي تجربة الانصاف و المصالحة  الواعية بأسباب وجودنا على هذه الارض.

منذ أربع سنوات و أنتم تحاولون الغوص في الاشكالات المرتبطة بسؤال الهوية لماذا موضوع “حوار الثقافات وأسئلة الهوية”. في هذه الدورة التي تحتفي بمغربي غير أمازيغي؟

هناك مقولة سياسية هامة تغني بها كثير من الموسيقيين و اشتغل عليها كثير من الفنانين السينمائيين و التشكيلين، و حتى السياسيين، خاصة المهتمين منهم بالأفكار السياسية، و مفاد القولة التي اختلف الناس حول صاحبها هي “إذا أحببت شخصا  حرره”.

و قد تحكمت فينا – في مركز الذاكرة المشتركة من اجل الديمقراطية و السلم – هذه المقولة  منذ التأسيس إلى اليوم و نحن نحاول أن نساهم بهذا النشاط الذي سنعقده بعد أيام  في المساهمة لتحرير الناس من أوهامهم و المساهمة لبناء عالم يتسع للجميع، عالم نعيشه بدون أن نحتكم إلى أوهام الذاكرة و لا الهوية و لا العقيدة و لا الايديولوجيا كيفما كانت خلفيتها، وبدون أن نعد أنفسنا في مواجهة الآخر” المختلف” لونا و دينا و عقيدة و ايديولوجية .

من هنا و من باب إعلاء الجوانب المتنورة في تاريخنا – تاريخ البشرية برمتها لأننا نحن جزء منها – وذاكرتنا الجماعية – بدون أن نحاول تحوير العالم حولنا و حول ذواتنا و رموزنا و صور قادتنا التي عادة ما يكون لاستحضارها تأثير سلبي على نضالاتنا و مشروعية مطالبنا، لان الماضي النضالي لأي شعب يجب أن يكون في ملك العالمين و ليس ملكا فقط لمن وقعوا، و حتي بدمائهم، على هذه الصفحة المشرقة أو تلك. و دياناتنا –  ديانات العالمين جميعا و معنا حتى الغير المؤمنين إلا بالخير المطلق، ممن يسمون عادة بالملحدين أو ما شابهه من الكلام الذي يفتقد لأي معني عند حضور العقل- و حاجياتنا و مبتغياتنا الضرورية الغير المصبوغة بأوهام الايدولوجيا، التي عادة ما يعبر عنها العارفون بمسارات النضال في الاطارات النقابية التي تعرف كيف تفصل السياسي و الحقوقي عن النقابي.

اخترنا منذ تأسيس هذا الإطار الاشتغال على الحوار في كل الأسئلة الشائكة  المطروحة على البشرية اليوم – برغم من قساوة  بعض الردود التي وصلت الى حد التجريح و التشكيك في إيماننا بالقيم المؤسسة لحريتنا جميعا-  فمنهم حتى من وصمنا ب ” دعاة الصهيونية”، و هؤلاء – من حسن الحظ- هم بقايا الفكر العروبي العنصري الذي أساء كثيرا إلى منطقتنا التي نبحث لها عن هوية ذكية بعد أن عانت من ويلات التحوير.

من هنا سنطرح هذه السنة موضوع “حوار الثقافات وأسئلة الهوية”من خلال طرح أزيد من ما يقارب مئة سؤال على المشاركين في الندوة، مبتغانا صياغة المبادئ العامة لإعلان خاص أو كتاب أبيض بدول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط سيتم اعتماده في اختتام ندوة دولية ستنظم مطلع شهر ماي 2018 في نفس الموضوع، التي أريد أن تنعقد في مدينة الحسيمة لاعتبارات عدة، على أن يتوسع الاشتغال لاحقا – مدنيا – على مناطق محيط دول شمال إفريقيا و الشرق الأوسط .

المغرب لم يتجاوز بعد الصراعات الهوياتية المصبوغة بالعرق و بالدين و الايدولوجيا، لما هذه المغامرة الفكرية التي سوف تقدمون عليها بمدينة مكناس  ؟

هو قدرنا، لكن من الضروري الانتباه كما ورد في الأرضية المؤسسة لندوتنا المقبلة أن هناك مقاربتان أساسيتان تناولتا موضوع الهوية. في المغرب و في العالم؛ أولاهما تلك التي تعتبرها إطارا جاهزا مرجعه التاريخ والتمثلاث بمختلف أنواعها، وأسسها ومعطياتها مخزنة في الذاكرة، تؤخذ كما هي جاهزة وغير قابلة للتجزئة، وكل مناقشة لها مس بالخصوصيات، وانتهاك لها.

و مقاربة ثانية تعتبر الهوية بناء مستمرا، معطياتها قائمة على التفاعل والاحتكاك والتأثر والتأثير حيث تصبح الخصوصيات جزءا من كل بشري تتكامل مكوناته و لا تتعارض إلا بالقدر الذي يخل بالقيم الكونية في بعدها الإنساني والحقوقي .

سينعكس وجود هذين التصورين على نوع المقاربات التي تتحكم في العلاقة بين الهويات المتعددة، وفي الحكم على أدوار ثقافاتها داخل نسيج إنساني مركب هنا و هناك – فنحن جزء من الكل – هكذا تستند المقاربة الأولى إلى مفاهيم الخصوصية التاريخية واللغوية والدينية فترفض مقولات التعايش والتفاعل والحوار، وتعتبر الدعوة إليها ابتعادا عما يؤسس الخصوصية الذاتية بجعلها هجينة ومغتربة.

ولاشك أن مآل هذا التصور سيكون مرتبطا بالصراع؛ صراع الهويات، وصراع الثقافات والحضارات والتأسيس لمنطق الكيانات المغلقة التي ترى في الآخر خصما ينبغي محاربته، ومختلفا اللقاء به يقود إلى تقويض الخصوصيات الثقافية.

في مقابل ذلك تحتكم النظرة الثانية الى مبادئ الحوار والتناغم والتعايش فتؤمن بأن بين الثقافات تشاكلات تجعل التكامل ممكنا، وأن التشابه أرسخ من الاختلاف، وأن مقاصد إيجاد المشترك الذي يخدم الإنسان ينبغي أن يشكل بوصلة علاقات الثقافات ببعضها .. لذلك فإنها تتقيد بمبادئ الحوار في صورته المنفتحة التي تعني احترام كل الثقافات، وتقديرها والاعتراف بحقها في الوجود .

و من المؤكد أننا نحن  هنا – في هذا البلد الامن – كذلك نعيش على هذا الايقاع، و معنيون بصيغة مباشرة بالموضوع ، لذا  انطلاقا من انحيازنا المطلق لقيم الحوار في القضايا الإنسانية والوجودية والحقوقية، واقتناعا بقيمة المشترك الإنساني في مد الجسور بين الهويات والثقافات والأديان، وترسيخا لما دأبنا عليه كل سنة من تمكين مختلف وجهات النظر من التعبير عن ذاتها وموقفها ، واعتبار التواصل قيمة في ذاته لأنه يساعد على تجاوز الأحكام المسبقة، وتليين مفاصل الذهن البشري، والتأسيس لمستقبل يخدم الإنسان والأوطان، فسنتحمل مسؤوليتنا، و نفتح هذا النقاش مساهمين في خلق أجواء هذا الحوار هنا ببلادنا ، مع التأكيد على أننا محتاجون إلى كثير من الذكاء الجماعي لتجاوز معيقات هذا الحوار- و أمامنا طريق “شائكة” للتقدم لبناء وطن مستعد لفتح هذه النقاشات بأفاق رحبة.

وعلى الجميع – خاصة انتم الصحافيين- المساهمة  في لعب الدرو الأساسي في هذا الحوار  لبناء مغرب يتسع للجميع. و يعتمد أساسا على ذكائنا الجماعي.

مواضيع متعلقة

اترك رداً