بلاغ مركز الذاكرة المشتركة في موضع أحداث الريف

img


أمام حدة الاحتقان الذي تعرفه منطقة الريف عموما، ومدينة الحسيمة بشكل خاص، يجد مركز الذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم الذي انخرط، منذ تأسيسه، في العمل على ترسيخ ثقافة الحوار والتعامل مع مختلف القضايا برؤية حقوقية تنتصر للقيم التي صاغتها البشرية كي تكون سدا منيعا أمام الممارسات المهينة للكرامة الفردية أو الجماعية نفسه من جديد أمام سياق يدفعه إلى التذكير بانتصاره للوطن ولحقوق المواطنين وكرامتهم، وشجبه لأي توظيف سلبي لحراك يتداخل فيه المطلب السياسي بالحقوقي بالاقتصادي وبالاجتماعي، أو لتخوين المطالبين بحقوقهم، ورفض كل أشكال (الحكرة) التي يمكن أن تكون إفرازا لخلل في العلاقة بين الإدارة والمواطن والذي يجد تفسيره في تباطؤ تنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة في الشق المتعلق بالحكامة الأمنية، كما يمكن أن تكون نتيجة تراكمات تاريخية ونفسية تسائل الدولة ومختلف الهيئات والمؤسسات الوطنية، مثلما تسائل طرق المعالجة التي تمت في الماضي القريب. مما يعني ضرورة إعادة النظر في الكثير من المفاهيم والممارسات خاصة علاقة الدولة بالمجتمع، وهو ما يتطلب الخروج من مجتمع الدولة إلى دولة المجتمع التي يكون فيها المواطن محور الاهتمامات؛ وتجاوز الممارسات السلبية التي أكدت أن مستوى تفعيل ما تراكم إيجابيا في المجال الحقوقي يصطدم بعديد من المشاكل أبرزها غياب مفهوم المحاسبة واستمرار فكر الاحتواء عوض فكر إبداع الحلول الفعلية والحقيقية، ولاشك أن هذه الحلول ينبغي – مرة أخرى- أن تمر عبر القطع مع منطق الرجم بالتهم الجاهزة من قبيل التخوين والعمالة والانفصال واعتبار المطالب الاقتصادية والاجتماعية مطالب مشروعة، وأن نفس المشاكل تعيشها أكثر من مدينة ومنطقة بالوطن، وأن النضال من أجلها مشروع في إطار بناء دولة الحق و القانون، مع مراعاة منطق الزمن والفعالية – لأن معضلة المنطقة في النهاية ليست اقتصادية واجتماعية فقط بل تتداخل فيها معطيات نفسية اجتماعية وأخرى أنتروبلوجية مرتبطة بمفهوم القيادة وصيغ المطالبة بالحقوق وأداء الواجبات.
إن مركز الذاكرة، الذي تشهد له الندوات واللقاءات التي نظمها، والبيانات التي أصدرها بأن عمله  قدم أجوبة عقلانية، وحقوقية بعيدة عن كل مزايدة ممكنة معتبرا المساهمة الجماعية في حل القضايا الشائكة المدخل الأمثل لتجاوز حالات الاحتقان أو التعدي عن حق أو شطط في استعمال سلطة ما. وهو يستحضر هذا التداخل بين مستويات دوافع الحراك يعتبر أن البحث عن أجوبة بأفق وطني لا يمكن أن تقوم جهة واحدة، ولا يمكنه أن يأخذ طابعا واحدا، وواهم من يعتقد أن اختيار القوة أو التصعيد قادر على تجاوز “معضلة الريف اليوم” ، لذلك فإنه يدعو إلى مقاربة شمولية ونسقية تبحث عن الأجوبة الفعلية لدى عدة أطراف، أولها الدولة، وثانيها إعادة الحياة للنسق المؤسساتي الذي قدمته التجربة المغربية في إطار الإنصاف والمصالحة مع المنطقة في الشق المتعلق بجبر الضرر الجماعي:

ففي الشق الأول على الدولة/ الحكومة أن تتفاعل ايجابيا مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والأمنية للساكنة – مع بعض التمييز الايجابي بالنظر إلى مستوى التدهور التاريخي للأوضاع بالريف- ، واعتباره ضمن الأولويات الوطنية على المستوى التنموي دون تسويق أوهام ما تلبث أن تنجلي .. إن هذا الحل الذي يعتبر من صميم عمل الدولة ينبغي أن يواكب بفتح حوار جدي مع المؤسسات السياسية والنقابية والمدنية في أفق صياغة تعاقد جديد بين الدولة والمجتمع.

وفي الشق المتعلق باستمرار مسلسل المصالحة والبحث عن السبل الأنجع لجبر الضرر الجماعي، من الضروري إطلاق ورعاية نقاش محلي واسع بين النخب السياسية والمدنية و الأكاديمية والتربوية والمالية والاقتصادية والمؤسسات الحقوقية والاقتصادية الوسيطة حول أنجع السبل لإخراج المنطقة وساكنتها من الوضعية الاقتصادية والاجتماعية الحالية، وهو نقاش يجب أن يكون بمثابة الشوط الثاني من نقاش جبر الضرر الجماعي للمنطقة، مع ربط التنمية بالحكامة الأمنية. علما أن جبر الضرر الجماعي هو أحد أهم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة التي تبقى صالحة لتقديم ما تحتاجه المنطقة من حلول عقلانية وغير اندفاعية ولا تسوق الأوهام أو تستبلد الذكاء، أو تترك الفرص للمتربصين بالنسيج الوطني ولحمته التي نسجت عبر التاريخ. مع ضرورة إعادة التفكير في صيغ اشتغال المؤسسات الوسيطة في المجال الحقوقي، ولاسيما مؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

إن وعينا بأن جذور ما يحدث في الريف حالياً موجودة في كل زوايا التاريخ والحاضر، وليس أحداثاً معزولة وطارئة، يجعلنا ندعو إلى نهج مقاربة شاملة قوامها التحلي بالحكمة وبعد النظر. ومن جهة أخرى ندعو الجميع إلى تجنب التصنيفات والنزعات الهدامة، وذلك بربط المطالب بسقف الوطن وجعل الحوار، ولا شيء غيره، المدخل الأمثل لإيجاد الحلول الناجعة بما يعود بالنفع على ريفنا الحبيب ووطننا العزيز.

 

مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم
 المكتب الوطني

مواضيع متعلقة

اترك رداً