مركز الذاكرة المشتركة للديمقراطية والسلم | ندوة المؤسسة والمواطن أي تفاعل ممكن؟ .. التقرير التركيبي والتوصيات - مركز الذاكرة المشتركة للديمقراطية والسلم

ندوة المؤسسة والمواطن أي تفاعل ممكن؟ .. التقرير التركيبي والتوصيات

img

 

ندوة المؤسسة والمواطن أي تفاعل ممكن؟

التقرير التركيبي والتوصيات

الرباط 10دجنبر 2016

      تقديرا منهما لأهمية الحوار في كل القضايا الوطنية ذات الصلة بحقوق المواطنات و المواطنين و واجباتهم؛واقتناعا منهما بقيمة التداول في قضايا الشأن العام  بين مختلف الفاعلين المدنيين، والأكاديميين، والإعلاميين ،والسياسيين والنقابيين، والمؤسسات الوطنية والرسمية التي خول لها الدستور السهر على تفعيل ما يضمن للمواطن (ة) كرامته وحريته ويحقق مواطنته الفاعلة والإيجابية؛

  • وتفعيلا منهما للأدوار التي تعكسها الأهداف المؤطرة لعملهما؛ وانخراطا منهما في كل ما يمكنه أن يساعد على تقديم أجوبة حقيقية، وعقلانية، وحقوقية عن القضايا التي تشغل المواطنات والمواطنين في إطار مقاربة تؤمن بأن الحقيقة نسبية، وأن الاجتهاد في إبرازها مهمة جماعية يساهم فيها المسؤول الحكومي، والمؤسسات الرسمية والوطنية، والمناضل الحقوقي، والباحث الأكاديمي، والفاعل المدني والإعلامي  مع ما يتطلبه ذلك من تشارك في مسار القرارات والمواقف التي تسمح بمعالجة  الاختلالات  وتقييدها بالقانون، وروح المواطنة الحقة.،
  • واحتفاء منهما باليوم العالمي لحقوق الإنسان؛

        التزاما منهما بكل ذلك، نظم مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم و المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ندوة وطنية يوم السبت 10 دجنبر 2016 بالرباط تحت عنوان:المؤسسة والمواطن:أي تفاعل ممكن؟

   سياق تنظيم هذه الندوة يرتبط بما عرفه المغرب من وقائع وأحداث أعادت طرح سؤال علاقة المؤسسة بمعناها الرسمي، ومعناها السياسي والمدني والنقابي والثقافي بالمواطن (ة) وبنوعية التفاعل المجسد في الممارسات والسلوكات، والتفاعل المأمول و (الممكن) الذي سعى المغرب إلى تقوية جرعاته منذ تسعينيات القرن الماضي.  ورغم تعدد الوقائع فإن مأساة الحسيمة جسدت النموذج الأمثل لطبيعة هذه العلاقة غير المبنية على التراكم الإيجابي الذي حققته البلاد، كما عكست حجم التخوفات التي تسكن المواطن (ة)؛ مما يولد حالات احتقان يتداخل فيها المطلب السياسي بالحقوقي بالاقتصادي والاجتماعي في ارتباط تام مع رفض ممارسات تعيد عقارب الساعة إلى مرحلة اجتهدت مختلف المؤسسات من أجل ضبط مسارها على إيقاع الحقوق والواجبات، والمسؤولية والمحاسبة، وما يحاقلهما من مفاهيم.

   لتحقيق هذه الغايات شاركت في هذه الندوة قطاعات حكومية و مؤسسات وطنية، وهيئات حزبية، ونقابية ومنظمات مدنية، وباحثون أكاديميون، وإعلاميون بهدف توظيف الذكاء الجماعي لفتح حوار وطني مسؤول، يتجاوز لغة المجازات والخشب،ويتعامل مع القضايا الحقيقية بمقاربات حقيقية تتجاوز العلاج الموضعي والظرفي،وهي مهمة لا تدعي أنها البديل عن ثقافة الاحتجاج الرافض لكل أشكال (الحكرة) ، لكنها واحدة من الأجوبة التي ينبغي أن تتم في ظل اجتهادات أصبحت ضرورتها اليوم أكثر حدة من ذي قبل مع ما يطرحه ذلك من تحديات قد ترهن الوطن وجهاته، وقد تجعل  ثمن المعالجة الخاطئة وغير الجدية معرقلا لكل رغبة في تجاوز حالات الاحتقان الاجتماعي.ذلك أن وطنا يربط المسؤولية بالمحاسبة سيجعل المواطن (ة) أكثر انخراطا في قضايا مجتمعه، وأكثر إدراكا لجدلية حقوقه وواجباته.

توزعت مداخلات المشاركات والمشاركين في الندوة وتعقيباتهم بين ثلاث مقاربات:

  • المقاربة الأولى: ذات بعد عام ركزت على المفاهيم والممارسات من خلال العلاقة بين المؤسسة والمواطن (ة) ، وأكدت  على أهمية الحوار في صوره المتعددة، ونوهت  بطبيعة الاحتجاجات السلمية ، وشددت  على اعتبار حدث الحسيمة مفصليا في تحديد علاقة المؤسسة بالمواطن (ة)؛
  • المقاربة الثانية: ذات بعد حقوقي حيث ناقشت الموضوع من زاوية الحقوق والواجبات ،ومبادئ المواطنة مع مساءلة منجزات هيئة الإنصاف والمصالحة في علاقتها بما حدث؛
  • المقاربة الثالثة : ذات بعد محلي حيث ربطت الموضوع بخصوصيات المنطقة في أبعادها التاريخية والهوياتية بمعناها اللغوي والثقافي، مع ربط كل ذلك بمواقف نقدية تسائل الدولة ومختلف الهيئات والمؤسسات الوطنية، مثلما تسائل طرق المعالجة التي تمت في الماضي القريب.

               تحكمت هذه المقاربات في المداخلات وفي التعقيبات، وأفضت إلى تقديم مجموعة من التوصيات:

  • اعتبار العلاقة بين المؤسسة والمواطن (ة) علاقة مركبة تقتضي الإجابة عن اسئلة من قبيل : كيف ينبغي للسلطة أن تتعامل مع المواطن(ة) ؟ وكيف ينبغي للمواطن(ة) أن يتعامل مع السلطة؟،
  • التشديد على أن الخلل في علاقة المؤسسة بالمواطن (ة) ليس حقوقيا فقط، وأن الوضع ليس سوداويا لكنه معقد،وأن المكتسبات هشة وقابلة للانتكاس والنكوص، وهو ما يتطلب إنشاء مؤسسة للحفاظ على الحقوق المكتسبة ؛
  • إعادة النظر في مفهوم المؤسسة بالشكل الذي لا يجعلها مقتصرة على الدولة؛ لأن من شأن ذلك تحديد المسؤوليات في مستوياتها المختلفة، علما أن المسؤولية السياسية مفصولة عن المسؤولية القضائية التي يحددها القضاء ؛
  • إبراز دور الإعلام في رسم صورة لما حدث في الحسيمة أو في غيرها من مناطق المغرب، وهو ما جعل محددات التفاعل متنوعة ومتباينة، علما أن هذه المحددات ذات طبيعة قانونية وتربوية وثقافية وإعلامية؛
  • الدعوة إلى الخروج من دائرة عدم الإفلات من العقاب إلى دائرة( استراتيجية )عدم الإفلات منه مع ضمان عدم تكرار ماجرى، ورفض التعسف في استعمال السلطة، وضمان الأمن بمعناه القانوني والقضائي والاجتماعي، والتفاعل في إطار إعمال القانون وتطبيقه على الجميع ، ومواجهة الفساد إذ (كلما كثر الفساد ، كثرت الانتهاكات)؛ أهمية التفكير في سؤال المؤسسات من أجل معرفة مكامن الخلل: هل يوجد في المساطر أم في تمثل القانون؟ وما المساطر المطلوبة لمواجهة ما يتهدد المواطنين؟ وكيف على الدولة أن تضمن أمن مواطنيها؟ الإجابة عن هذه الأسئلة ستسمح بتحديد نوع الحكامة التي تدبر العلاقة بين المواطنات والمواطنين والمؤسسات، وضمان أمنهم في مواجهة جبروت الفقر والسلطة، ومساءلة المؤسسات عن كيفية تدبيرها للأزمات وإدارتها، وهو ما يتطلب وجود استراتيجية شاملة لمعالجة مثل هذه الظواهر؛
  • مساءلة أدوار مؤسسات الوساطة التي ينبغي أن تقوم بمهامها خارج دائرة ضغط الشارع؛ لأن هناك اختيارا مجتمعيا يقوم على ترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات وهو ما يحتاج إلى مؤسسات قادرة على تفعيله، وعلى وجود تصور متكامل للمهام والوظائف؛
  • ضرورة تعزيز فضاءات الحرية وبناء ثقافة المسؤولية ، واعتماد المنطلقات الدستورية من خلال تحصين الاختيار الديمقراطي، وضمان مشاركة المواطنات و المواطنين، واعتماد التدخلات الاستباقية، والتفاعل مع الاحتجاجات بمنطق الحوار؛
  • أهمية إعادة النظر في الكثير من المفاهيم والممارسات وخاصة علاقة الدولة بالمجتمع، وهو ما يتطلب الخروج من مجتمع الدولة إلى دولة المجتمع التي تعطي الاعتبار للمواطن (ة) وتحافظ على كرامته واحترام حقوقه؛
  • الانتباه إلى أن مفهوم (الحكرة) يرتبط بالقهر والاضطهاد وبالتمثلات الاجتماعية أيضا وهو ما يتطلب تقوية التربية على القيم وثقافة العيش المشترك التي تتطلب بدورها ترسيخ مبادئ الإلزام م والالتزام؛
  • التشديد على أن ما يعيشه المغرب ليس قطيعة مع الممارسات السلبية بقدر ما هو تكيف وتكييف ، ومن هنا اختلال مفهوم المحاسبة، وغياب العدالة الاجتماعية التي أفضت إلى مأساة الحسيمة التي أكدت أن مستوى تفعيل ما تراكم إيجابيا في المجال الحقوقي يخضع إلى مشاكل أبرزها غياب مفهوم المحاسبة؛إذ( من يحاسب الدولة عندما تخرق القانون؟)؛
  • التأكيد على أهمية انخراط المثقف في القضايا ذات الصلة بالأبعاد الاجتماعية وذلك باتخاذه مواقف غير عدمية مع ربطها بالحس النقدي ؛
  • اعتبار ما حدث في الحسيمة لحظة للتفكير في أفق وضع الآليات كي لايتكرر ماجرى، لأن جوهر المشكل مقترن بعدم وجود تصور مجتمعي متكامل، والحاجة إلى تحديد مفهوم الدولة( هل هي أداة زجرية أم آلية لخدمة المجتمع)؟. ذلك أن الدولة تقوم على عقد اجتماعي لا يختزلها في مجرد أدوات إدارية وتدبيرية، بل في قواعد تتجاوز الأفراد لتكون دولة الجميع التي يوجهها روح القانون الذي يحتاج إلى ذكاء في التنزيل؛
  • الربط بين مفهومي التقدم والكرامة . فالتقدم لا تعكسه البنيات التحتية والجوانب المادية ، بل يعكسه مدى احترام كرامة المواطنات والمواطنين؛
  • مساءلة الأحزاب والهيئات المدنية ، ومن خلالهما مساءلة مؤسسات الوساطة، والتأكيد على وجود شرخ بين دينامية المجتمع ومسار الطبقة السياسية والمدنية؛
  • أهمية تأسيس مؤسسات تنكب على دراسة الظواهر الاجتماعية وجس نبض المجتمع، مع ضرورة إعادة النظر في مهمة البحث وأدواره ووظائفه، والتأكيد على أن استكمال ورش حقوق الإنسان يكتمل باليقظة والنقد؛
  • التنبيه إلى أن مأساة الحسيمة لا تعبر عن حالة اقتصادية واجتماعية فقط، بل تعبر، في صورتها الاحتجاجية، على الأبعاد الثقافية واللغوية والهوياتية، والتي تتطلب فهما واستيعابا لن يتما في غياب الشرط التاريخي الذي يبين أن مفهوم (الحكرة) له صلة باحترام وجود الكائن في خصوصياته الوجودية؛
  • إثارة موضوع سوء الفهم بين المواطن(ة) والمؤسسات، وغياب التواصل الذي يغيب المعلومة ،و يقود إلى تفاقم الاحتجاجات ؛
  • التشديد على أهمية ( الاعتراف) بالشكل الذي يضمن للمواطنات والمواطنين كرامتهم في منطقة ذات خصوصيات اجتماعية ولغوية وثقافية؛
  • تحميل المسؤولية فيما حدث بالحسيمة إلى الطريقة التى اعتمدت في معالجة قضايا الريف الذي لم ينصف، ولم يتم التعامل معه بالشكل الذي يقود إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف، والتأسيس لعدم تكرار ما حدث في فترات تاريخية؛
  • تحميل المسؤولية فيما حدث بالحسيمة إلى الطريقة التي اعتمدتها هيئة الإنصاف والمصالحة في التعامل مع الريف الذي لم ينصف، ولم تتم المصالحة معه بالشكل الذي يقود إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف ، والتأسيس لعدم تكرار ما حدث في فترات تاريخية معينة؛
  • انتقاد بعض مظاهر الثقافة الحزبية التي تكرس مظاهر التعصب والكراهية ؛
  • رفض منطق الاحتواء في القضايا المماثلة لما حدث في الحسيمة، لأن الاحتواء قد يخلف ضحايا آخرين، ويجعل (الحكرة أكثر) شساعة وتعميما؛
  • التنبيه إلى الصعوبات التي تواجه(مسار) لجن التحقيق في القضايا المماثلة لمأساة الحسيمة، والتشديد على أن دور الفاعل المدني ليس إطفائيا .

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً